عفيف الدين التلمساني

302

شرح مواقف النفري

48 - موقف الثوب قوله : ( أوقفني وقال لي : إنك في كل شيء كرائحة الثوب في الثوب ) . قلت : رائحة الثوب عارية في الثوب ، فأنانية العبد مستعارة ، وليست شيئا له ذات موجودة إلا كوجود رائحة الثوب في الثوب ، وهذا تشبيه . قوله : ( وقال لي : ليس الكاف تشبيها هي حقيقة أنت لا تعرفها إلا بتشبيه ) . قلت : يعني بالكاف كاف التشبيه التي في قوله كرائحة الثوب ، والمراد بنفي حقيقة التشبيه أن تنفي وجود أنانية العبد بالكلية . لأنها مع إثبات أن الكاف للتشبيه والتشبيه لا يكون إلا بين موجودين توهم أنها موجودة والمراد أن يجعلها ليست بموجودة فنفى التشبيه بقوله ليس الكاف تشبيها واعتذر عن ذكرها بأن السامع لا يفهم إلا بالتشبيه . قوله : ( وقال لي : كلما بدا علم فهو لما بين رضوان ومالك ) . قلت : يعني أن أصحاب العلم هم أصحاب العمل الصالح إما خوفا وإما طمعا وعبر ذلك برضوان ومالك . قوله : ( وقال لي : قل للمستوحش في الوحشة منك أنا خير لك من كل شيء ) . قلت : أكثر من يستوحش هم أهل الجفاء والجفاء موج الوحشة وهي من جانب العبد والباقي ظاهر . قوله : ( وقال لي : يوم الموت يوم العرس ويوم الخلوة يوم الأنس ) . قلت : المراد بالموت هنا موت الفناء بدليل ذكره للخلوة ولو كان المراد بالموت الموت المعروف لكان عرسا لأهل الجنة ومأتما لأهل النار . قوله : ( وقال لي : أنا ظاهر فلا تزال تراني ) . قلت : ينبغي حمله على ظاهره .